السيد محمد بن علي الطباطبائي
283
المناهل
محرم فيحرم البيع تبعا لها امّا الأولى فلانّ الانتفاع بغير الشّرب نادر لا يعتدّ به ولا يصّح البيع لأجله كما في فضلات الانسان ورطوباته وامّا الثانية فلان الأبوال من الخبائث وهى محرّمة بنص الكتاب ولو منع استخباث بول البقر والغنم ونحوهما فلا ريب في انّ أبوال الدّواب مستخبثة محرمة وكذا ما لا نفس له من الحيوانات الغير المأكولة اللحم وتحريم بيعها يستلزم تحريم بيع غيرها من الأبوال لعدم القول بالفصل وقد يناقش فيما ذكره بالمنع من المقدّمتين اما الأولى فلظهور انّ الانتفاع بالشّرب اندر من الانتفاع بغيره وامّا الثّانية فللمنع من خباثة جميع الافراد والاجماع المركب معارض بمثله لانّ ما ليس بخبيث منها يلزم الحكم بجواز بيعه عملا بمقتضى الأصل السّالم عن المعارض فإذا جاز هذا جاز مط لعدم القائل بالفصل الا ان يجاب بانّ الأوّل أولى بالترجيح لأنه مثبت وهذا ناف والمثبت مقدم على النافي فت سلَّمنا خباثة الجميع ولكن الخبيث قد يسوغ استعماله أيضاً في الاكل والشّرب للضّرورة فت ومنها ما ذكره السّيد الأستاذ ق ره من انّ الانتفاع بالأبوال في الشّرب على تقدير اباحته نفعا نادر غير ملتفت إليه العقلاء ولا معدود من المنافع عرفا لاعراض النّاس عنه وعدم التفاتهم إليه وكذا الانتفاع بها في غير الشرب فلا يصّح بيعها للاجماع على اشتراط المنفعة في البيع والمراد بها المنفعة الظَّاهرة المقصودة من الشئ في العادة ولا عبرة بالمنفعة النّادرة إذ لا يخلو عنها شئ من الأشياء فلو كانت كافية في صحّة البيع لبطل اشتراط النّفع ولزم جواز بيع كل شئ وهو خلاف الاجماع وقد صرّح بما ذكره في نهاية الاحكام أيضاً وقد يناقش فيه بان المنفعة المفروضة لا يقتصر عن منفعة كثيرة من العقاقير والاروية فما وجه الفرق ومنها ما ذكره السّيد الأستاذ ق ره أيضاً من انّ البيع مشروط بالملك والتموّل والأبوال لا يعد في العرف أموالا ولا يجرى عليها احكام الملك شرعا والا لتحقق فيها الغصب والسّرقة ولتعلق باتلافها الضّمان كما في غيرها من الأعيان المملوكة ومعلوم انّ من اتلف على غيره بول حمار أو بقرة لم يكن عاصيا ولا ظالما ولم يتوجّه عليه الضّمان بالمثل أو القيمة وانتفاء اللازم دليل انتفاء الملزوم وفيه نظر امّا اوّلا فللمنع من جواز الرجوع إلى العرف في معرفة اتصاف الشّىء بالملكية والماليّه لانّهما من الأحكام الشرعية الوضعية التوقيفية فلا تعرف الا بنقل من الشّريعة كما في سائر الأحكام الشّرعية التّكليفية والوضعيّة فلا معنى ح للرّجوع إلى العرف الذي ليس من شانه الكشف عن الاحكام الشّرعية والأمور الدّينية وامّا ثانيا فلان عدم جريان احكام الملك عليها عادة لا ينفى ملكيّتها والا لكان كل حقير كالهبة من الحنطة والشعير والدّخن وغيرها غير مملوكة وهو باطل جدّا وان أريد انّه لا يجرى عليها احكام الملك شرعا فهو اوّل الدّعوى ومصادرة على المدّعى واما ثالثا فلان الأصل في الأبوال أن يكون مملوكة لعموم قوله تعالى : « خَلَقَ لَكُمْ ما فِي الأَرْضِ جَمِيعاً » بناء على كون اللَّام تفيد الملك وعموم قوله تعالى : « أَوْفُوا بِالْعُقُودِ » و : « أَحَلَّ الله الْبَيْعَ » وغير ذلك ومنها ما تمسّك به السّيد الأستاذ ق ره من النّص وهو الذي أشار إليه في النّهاية بقوله لا يجوز بيع الأبوال الا بول الإبل للاستشفاء فان هذا خبر لا فتوى للشّيخ لان ابن إدريس صرح في رده بانّ ذلك خبر أورده شيخنا ايرادا لا اعتقادا ولانّه يستفاد من كلام الشّيخ في أوايل المبسوط انه انّما ذكر في النّهاية المسائل المنصوصة دون غيرها وان ما أورده فيها كله أو أكثره متون الاخبار وألفاظها المنقولة من دون تغيير هذا وقد تقدّم تصريح كشف الرموز بورود الرّوايات بالمنع من التصرف بالأبوال وعدم ايراد المحدّثين لهذه الاخبار في كتب الحديث لا يدلّ على العدم إذ ليست كتبهم موضوعة على الاستقصاء والا لوجد كل حديث في كلّ كتاب وهو خلاف المشاهد وقد يناقش فيما ذكره أولا بالمنع من كون كل ما في النّهاية رواية ولا نسلم نهوض ما ذكره الحلى والشّيخ في أوايل ط حجّة لاثبات ذلك مفت وثانيا بانّ مجرّد ورود رواية على المنع لا يثبته بل يشترط في حجيته اخبار الآحاد تحقّق شروطها وهو غير معلوم وبالجملة لا يجوز رفع اليد عن عمومات الكتاب والسّنة بمجرّد ما ذكر خصوصا على القول بعدم جواز تخصيص الكتاب بخبر الواحد ومنها ظهور عبارة نهاية الاحكام في دعوى الاجماع على المنع من بيع المفروض لانّه ادعى الاجماع على عدم جواز بيع العذرة أولا ثمّ صرح بانّ البول كك وإن كان طاهرا فانّ الأصل في التّشبيه الاشتراك في جميع الوجوه ومنها هنا دعوى الاجماع وفيه نظر امّا أولا فللمنع من الدّلالة على دعوى الاجماع على المنع وذلك اما للمنع من الأصل المذكور أو لدلالة سوق العبارة على إرادة التّشبيه في خصوص تحريم البيع لا غير واما ثانيا فلمعاوضته بمثله وسيأتي إليه الإشارة واما ثالثا فلوهنه بمصير من تقدّم إليهم الإشارة إلى جواز بيع ذلك فت وللآخرين وجوه أيضا منها ما تمسّك به السّيد فيما حكى عنه من اصالة الإباحة وفيه نظر ومنها عموم ما دل على جواز البيع وحليته وصحة العقود ولزوم الوفاء بالشّروط وتسلَّط المالك على ملكه من الآيات والاخبار وأجاب عنه السّيد الأستاذ ق ره بأنّه مختص بما ذكر من الأدلة على المنع وفيه نظر فانّ تلك الأدلة مع ضعفها في أنفسها لا تصلح لمعارضة هذه العمومات من وجوه عديدة فيلزم العمل بها كما عمل بها طائفة ومنها انّ العلامة في المنتهى حكى عن السّيد انّه ادعى الاجماع على جواز بيع المفروض والاجماع المنقول بخبر الواحد العدل حجّة وان وجد المخالف لا يقال يدفع هذا ما ذكره السّيد الأستاذ ق ره من انّه ليس في الانتصار الا نقل اجماع الأصحاب على إباحة شرب الأبوال دون بيعها ولا تلازم بين الحكمين ولذا لم ينقل العلَّامة في لف قوله في المكاسب وانّما أورده في كتاب الأطعمة والأشربة لانّا نقول العلامة لم يحك الاجماع عن الانتصار حتّى يرد ما ذكر سلمنا ولكن عدم الوجدان في الانتصار لا يدلّ على عدم وجوده فيه فت ومنها فحوى ما دلّ على جواز بيع بول الإبل ومنها خبر عمار السّاباطى الذي وصفه السّيد الأستاذ بالموثقية عن أبي عبد اللَّه ( ع ) قال كلَّما اكل لحمه فلا باس بما يخرج منه ويؤيّده النّبوى المرسل الذي ادعى السّيد الأستاذ ق ره انه مروى من طريق العامة والخاصة لا باس ببول ما اكل لحمه فان نفى البأس إذا لم يكن متعلَّقه مذكورا في الكلام أفاد العموم في كلما يمكن فان حذف المتعلَّق يفيد العموم الا ان يدعى تبادر الشرب من الاطلاق فت ومنها ما حكى السّيد الأستاذ ق ره عن القائلين بالجواز الاحتجاج من انّها أعيان محلَّلة يجوز شربها فيجوز بيعها أيضاً تبعا للانتفاع وفيه نظر للمنع من المقدّمتين امّا الأولى فللادّلة الدّالة على حرمة شربها من الكتاب والسّنة وغيرهما وامّا الثّانية